عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
225
اللباب في علوم الكتاب
الثالث : أن الجملة من « وَلَهُ الْمُلْكُ » في محل نصب على الحال ، وهذا الوجه ضعيف لشيئين : أحدهما : أنها تكون حالا مؤكّدة ، والأصل أن تكون مؤسّسة . الثاني : أن العامل فيها معنوي ؛ لأنه الاستقرار المقدّر في الظرف الواقع خبرا ، ولا يجيزه إلا الأخفش ، ومن تابعه ، وقد تقدّم تقرير مذهبه . قوله : « يَوْمَ يُنْفَخُ » فيه ثمانية أوجه : أحدها : أنها خبر لقوله تعالى : « قَوْلُهُ الْحَقُّ » ، وقد تقدم تحقيقه . الثاني : أنه بدل من « يَوْمَ يَقُولُ » فيكون حكمه حكم ذاك . الثالث : أنه ظرف ل « تحشرون » أي : وهو الذي إليه تحشرون في يوم ينفخ في الصور . الرابع : أنه منصوب بنفس الملك ، أي : وله الملك في ذلك اليوم . فإن قيل : يلزم من ذلك تقييد الملك ب « يوم النّفخ » ، والملك له كل وقت . فالجواب : ما تقدم في قوله « الحق » ، وقوله : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [ غافر : 16 ] وقوله : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [ الانفطار : 19 ] وهو أن فائدة الإخبار بذلك أنه أثبت الملك والأمر في يوم لا يمكن لأحد أن يدعي فيها شيئا من ذلك . الخامس : أنه حال من الملك ، والعامل فيه « له » لما تضمنه من معنى الفعل . السادس : أنه منصوب بقوله : « يقول » . السابع : أنه منصوب بعالم الغيب بعده . الثامن : أنه منصوب بقوله تعالى : « قَوْلُهُ الْحَقُّ » فقد تحصّل في كل من اليومين ثمانية أوجه . والجمهور « 1 » على « ينفخ » مبنيا للمفعول بياء الغيبة ، والقائم مقام الفاعل الجار بعده . وقرأ أبو عمرو « 2 » في رواية عبد الوارث : « ننفخ » بنون العظمة مبنيا للفاعل . والصّور : الجمهور على قراءته « 3 » ساكن العين وقرأه الحسن البصري « 4 » بفتحها . فأما قراءة الجمهور ، فاختلفوا في معنى « الصّور » [ فيها ] « 5 » فقال جماعة الصور : جمع « صورة » كالصّوف جمع « صوفة » ، والثوم جمع « ثومة » ، وهذا ليس جمعا صناعيّا ،
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 98 - 99 ، البحر المحيط 4 / 165 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 98 - 99 ، البحر المحيط 4 / 165 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 98 - 99 ، البحر المحيط 4 / 165 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 98 - 99 ، البحر المحيط 4 / 165 . ( 5 ) سقط في أ .